ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

519

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ضرورة إليه ، ثمّ لم يتمكّن من إزالته ، فهل يجب عليه مسحه أيضا ، أم يجب عليه التيمّم ، أم يجمع بين الأمرين ؟ وجوه ، أشهرها : الأوّل ، بل لم نجد فيه مخالفا ، بل ولا متأمّلا ، سوى الخوانساري رحمه اللّه في شرح الدروس حيث قال : فإن قلت : إذا وضع عند عدم الاحتياج ثمّ لم يمكن رفعه للضرر كيف يصنع ؟ قلت : هذه المسألة موضع إشكال ؛ إذ الروايات الواردة بالمسح على الطلاء يمكن أن تحمل على الاحتياج كما هو المتعارف ، ولمّا لم يمكن الإزالة يسقط التكليف ببعض الوضوء ، وعند سقوط التكليف بالبعض يسقط التكليف رأسا ؛ لأنّه تكليف واحد ، والانتقال إلى التيمّم أيضا لا يخلو من إشكال ؛ لعدم دليل شامل ظاهرا لهذه الصورة ، وثبوت الإجماع أيضا على أمر في هذه المسألة غير ظاهر ، والاحتياط أن يتوضّأ ويمسح عليه ، ويضمّ إليه التيمّم أيضا « 1 » . انتهى . وأنت خبير بأنّ هذا التأمّل أيضا ليس في محلّه ، لا لعموم ما دلّ على نفي الحرج ؛ لانتفاء الحرج مع التيمّم أيضا . ولا لأنّ المتعذّر غسله يسقط غسله خاصّة ؛ لعدم القدرة ، وهو لا يوجب سقوط المقدور ؛ لقوله عليه السّلام : « لا يسقط الميسور بالمعسور » « 2 » ؛ لما أشرنا إليه مرارا . ولا لاستصحاب وجوب الوضوء والخطاب به ، فينتقل إلى البدل في غير المقدور وهو المسح ، وإلّا لزم التكليف بما لا يطاق ؛ لأنّ ما دلّ على وجوب الوضوء ظاهر في اشتراطه بحال القدرة على الإتيان به كملا ، فلا وجه لجريان الاستصحاب ، على أنّه معارض بالقاعدة المسلّمة من انتفاء الكلّ بانتفاء جزئه ، وحينئذ فيجب الانتقال إلى التيمّم ؛ لما قيل من الإجماع على مشروعيّته عند تعذّر المائيّة . ولا لرواية عبد الأعلى « 3 » المتضمّنة للضابطة الكلّيّة ؛ فإنّ غاية ما يستفاد منها سقوط الغسل ، لا ثبوت المسح ، فليتأمّل . بل لإطلاق رواية عمر بن يزيد ، المتقدّمة « 4 » ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يخضب رأسه بالحنّاء ثمّ

--> ( 1 ) مشارق الشموس ، ص 150 . ( 2 ) عوالي اللآلئ ، ج 4 ، ص 58 ، ح 205 . ( 3 ) تقدّمت الرواية في ص 490 - 491 . ( 4 ) في ص 209 .